Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

لا فرق بين التفكير في الظلام و الكتابة في الظلام .كانت الأفكار تتخّمر داخل رأس لا تسكر إلاّ بالضباب.الجوّ ممطر في الخارج و الضباب عنيف و الكأس التي أمامه تحاول الغوص في الحّمى.كان يحاول منذ ساعة الخروج من ذلك البار الحقير الذي امتلأ بوجوه متشابهة ...وجوه تأنّ بأمراض لا تعيها و المؤلم في هذا الأمر هو أنّه كان الوحيد بينهم الذي يعي الأسباب و لكّنه تجاوز الألم لأسباب يحاول اكتشافها.منذ فترة لم يعد شيء ينفع: لا السجائر التي نفثها فتكّون حوله الضباب و لا كؤوس النبيذ التي تحّرقت في جوفه لتجعل جهله بالأسباب يستّقر في الداخل أكثر.صاح أو كأنه فعل ذلك.ربّما..و ربّما لا...قال بأنّ لا شيء يدعوه إلى الخارج ..فالهّم كلّ الهّم كان في الداخل..في الأسباب التي يجهلها..في اللاّمعنى الذي هو كل المعاني و مجمل الكلام الذي لم يقل.لم يكن جهله بالأسباب ألما.

إنّما كان هبوب رياح داخل كائن يعتقد أنّه يعرفه.كان عليه الخروج.البار سيغلق أبوابه حتما بعد دقائق و الوجوه المتألمة عن جهل همّت بالمغادرة.كأنهم يتركون له أسباب الألم ليتخّمر داخلها على مهل.كان عليه أن يقف أمامهم,أن يزمجر,أن يصرخ,أن لا يكتم صوتا ينهشه دون ألم و يقول : سهل ألمكم لو كان من نصيبي لكنت بخير.أما أنا فلا أعرف الكيف..

آه!كيف سينبض شيء ما ؟ أنا لا أعرف كيف تخّلصت من الألم؟ و هل انتقلت للخطوة الموالية أم أنني قد انحدرت إلى أسفل.إلى المكان الوضيع حيث تشفقون علّي من غير وعي أيضا بالتلويح و الإبتسامات اللطيفة .دفع الحساب و قّرر الخروج.الضباب كثيف علّه في خطوة مفاجأة يتساقط حيث الأسباب.تخّيل أحيانا أنّ أسباب فقدانه الألم ستوجد في حفرة ما .كان يمشي في الشارع علّه يجد تجويفا ,شيئا مدّورا داخل الأرض يتساقط داخله بلهفة دون تفكير في العواقب...كان يحاول الوقوع كأنّما سأم أرضا مسّطحة : السيارات تخنق الشوراع..الجميع داخل آلاتهم الملّونة يحرّكون المقود في اطمئنان .كيف لا يطمئنون و الألوان التي تغّطي سياراتهم تعميهم جميعا.اعتقدوا بأنهم يعرفون السراب الذي يسكنهم : ألعوبة الذات,الصامت الأكثر تحرّكا في سكون..الممتّد المتأرجح الصاعد النازل,المتلاعب بالجزء و الكلّ .تابعوا اطمئنانهم داخل مركباتهم الملّونة فهم يعرفون! بل إنهم يعرفون كل شيء!

قطع الطريق و هو يعدوا بسرعة..لم يعر الأضواء اهتماما.كان الجميع يزمجر..أحدهم أخرج رأسه من العربة و قال جملة من الشتائم التي لا يتذكّرها و لن يقدر على ذلك.لغتهم مسّطحة شكلا و مضمونا...الآخرون أرسلوا سخطهم بطريقة آلية .أحسّ بأن السيارات تطلق عويلا ما ..ضحك,اشتّد ضحكه و صاح : أتعّبر عرباتكم عن جهلكم بالأسباب..أغبياء حتى دهشتكم ميكانيكية مورّدة من دول اللادهشة.تعالت الأصوات و الشتائم و هو يترّنح في شارع العربات الناطقة.لم يشعر بشيء إلى أن اصطدم رأسه بقّوة بشكل غريب.سلّم أمره للضباب و إلى ما اعتمل في رأسه من المجهول الصامت.استلقى هكذا على الصفيحة المعدنية دون أن يعي شيئا .كأنّما وجد تسّطحا جديدا يفضي به إلى دوائر من نوع آخر .لم يكن يدري بأنها لافتة ..لافتة منحنية فعل فيها الزمن فعله.اتكئ هناك..فتح عينيه قليلا..حاول تمّعن المشهد.ها قد تحّركت المركبات الملّونة و كفّت عن الضجيج..كفّت عن شبه الدهشة..تحرّكت أسراب السيارات إلى الأمام تندفع نحو أمكنة محدّدة أمّا هو و قد استلقى فوق اللاّمحدد ينطلق نحو هذه الدوائر التي انطلقت نحوه في شكل لعنة .همس:

"هل يمكن أن يحدث شيء ما في هذه المدينة؟" انقطعت أنفاسه قليلا و أغلق عينيه.

إنّ الإنسان في باطنه على بيّنة من حالة العالم.
كلّ شيء يمكن أن يتجذّر؛ الحماقة كما الذّكاء

خارج نسق السطح-ناشط في الحزب الخيالي-الجزء الأوّل
Tag(s) : #هي الحرب

Partager cet article

Repost 0